Search

الدليل الطبي الشامل حول العصب السابع وأسبابه وأعراضه

العصب السابع

يعتبر شلل الوجه النصفي، المعروف شعبياً باسم “العصب السابع” أو “شلل بيل” (Bell’s Palsy)، من الحالات الطبية التي تسبب قلقاً كبيراً للمصابين بها نظراً لتأثيرها المباشر والواضح على ملامح الوجه. ورغم أن الحالة قد تبدو مخيفة في بدايتها، إلا أن الوعي الطبي بطبيعة هذا العصب وكيفية التعامل معه يمثل 70% من رحلة الشفاء. في هذا المقال، سنغوص في تفاصيل هذا الاضطراب العصبي لنقدم لك دليلاً مرجعياً متكاملاً.

ما هو العصب السابع وما هي وظيفته في جسم الإنسان؟

العصب السابع هو العصب القحفي رقم 7 من أصل 12 زوجاً من الأعصاب التي تخرج من الدماغ. يمر هذا العصب عبر ممر عظمي ضيق في الجمجمة وصولاً إلى عضلات الوجه.

  • المسؤوليات الحيوية للعصب السابع

لا تقتصر وظيفة العصب السابع على الحركة فقط، بل هو عصب “مختلط” يؤدي مهاماً متعددة تشمل:

  1. التحكم في تعبيرات الوجه: مثل الابتسام، العبوس، وإغلاق العينين.
  2. حاسة التذوق: نقل إشارات التذوق من الثلثين الأماميين للسان.
  3. التحكم في الغدد: تنظيم إفراز الدموع من العين واللعاب من الغدد اللعابية.
  4. السمع: يتحكم في عضلة صغيرة داخل الأذن الوسطى تحمي الأذن من الأصوات الصاخبة جداً.

أسباب الإصابة بالتهاب العصب السابع

حتى الآن، لا يوجد سبب واحد قطعي وراء حدوث هذا الالتهاب، ولكن تشير الأبحاث الطبية إلى مجموعة من العوامل المتداخلة:

  • العدوى الفيروسية والالتهاب المفاجئ

يُعتقد أن الفيروسات هي المسبب الرئيسي، وخاصة فيروس “الهربس البسيط” (الذي يسبب قرح البرد). عندما ينشط الفيروس، يسبب تورماً في العصب السابع داخل نفقه العظمي الضيق، مما يؤدي إلى انضغاط العصب وتوقف إشاراته الكهربائية.

  • ضعف الجهاز المناعي والضغوط البيئية

تلعب الحالة النفسية والتعرض للضغوط الشديدة دوراً في إضعاف المناعة، مما يمهد الطريق للفيروسات الخاملة لتنشط. كما أن التعرض المباشر لتيارات الهواء الباردة (مثل الخروج من مكان دافئ لمكان بارد فجأة) يُعد من المحفزات التقليدية المعروفة لهذه الحالة.

أعراض العصب السابع: كيف تتعرف على الإصابة؟

تبدأ الأعراض عادة بشكل مفاجئ، وتصل ذروتها خلال 48 إلى 72 ساعة.

العلامات الظاهرية على الوجه

  • ارتخاء جانب واحد: يلاحظ المريض سقوطاً في زاوية الفم وصعوبة في الابتسام.
  • صعوبة إغلاق العين: عدم القدرة على الرمش أو إغلاق الجفن تماماً، مما قد يؤدي لجفاف العين.
  • تغير ملامح الوجه: اختفاء التجاعيد في الجبهة عند محاولة رفع الحاجبين في الجانب المصاب.

الأعراض الحسية والوظيفية

  • تغير في التذوق: شعور بطعم معدني في الفم أو فقدان القدرة على التذوق.
  • زيادة الحساسية للصوت: تصبح الأصوات العادية مزعجة جداً في الأذن التابعة للجانب المصاب.
  • اضطراب الإفرازات: جفاف في العين أو زيادة مفرطة في الدموع، مع تغير في كمية اللعاب.

تعرف على اختبار الاكتئاب تقييم الحالة النفسية بدقة

تشخيص العصب السابع والفرق بينه وبين السكتة الدماغية

من الضروري جداً التمييز بين التهاب العصب السابع البسيط وبين السكتة الدماغية التي تمثل حالة طارئة.

  • كيف يفرق الأطباء بينهما؟

في السكتة الدماغية، تظل عضلات الجبهة قادرة على الحركة (يمكن للمريض رفع حاجبيه)، كما يصاحبها غالباً ضعف في اليد أو القدم. أما في “العصب السابع”، فإن شلل عضلات الوجه يكون كاملاً بما في ذلك الجبهة، ولا يتأثر باقي الجسم. يعتمد التشخيص على الفحص السريري، وفي بعض الحالات يطلب الطبيب رسم عصب (EMG) للتأكد من مدى التلف.

رحلة العلاج: من الأدوية إلى العلاج الطبيعي

الخبر السار هو أن معظم المصابين بالعصب السابع يتعافون تماماً خلال أسابيع أو أشهر قليلة.

البروتوكول الدوائي

  1. الكورتيزون: يُعد حجر الزاوية في العلاج، حيث يعمل على تقليل التورم حول العصب بسرعة، ويفضل البدء به خلال أول 3 أيام.
  2. مضادات الفيروسات: تُعطى أحياناً بالاشتراك مع الكورتيزون لتعجيل الشفاء.
  3. قطرات العين: ضرورية جداً لحماية القرنية من الجفاف والخدوش نتيجة عدم القدرة على الرمش.

دور العلاج الطبيعي والتمارين المنزلية

يبدأ العلاج الطبيعي عادة بعد أسبوع من الإصابة. يشمل التدليك اليدوي، والتنبيه الكهربائي للعضلات (تحت إشراف مختص)، وتمارين الوجه أمام المرآة (مثل محاولة النفخ، التصفير، وإغلاق العين بقوة) لإعادة تدريب العضلات على الاستجابة.

نصائح ذهبية للتعايش مع الإصابة وسرعة الشفاء

  1. حماية العين: ارتدِ نظارات شمسية نهاراً وغطاء للعين عند النوم لمنع دخول الأتربة والجفاف.
  2. تجنب البرد: حافظ على دفء وجهك وتجنب التيارات الهوائية المباشرة.
  3. التغذية: ركز على فيتامينات (ب المركب) لأنها تساعد في ترميم الأعصاب التالفة.
  4. الصبر النفسي: الحالة النفسية المستقرة تسرع من استجابة الجسم للعلاج.

الأسئلة الشائعة حول العصب السابع

كم تستغرق مدة الشفاء من العصب السابع؟ 

تبدأ التحسنات الملحوظة لدى معظم الناس خلال 2 إلى 3 أسابيع، والشفاء الكامل غالباً ما يستغرق من 3 إلى 6 أشهر. نسبة ضئيلة قد تحتاج لوقت أطول.

هل يمكن أن تتكرر الإصابة بالعصب السابع مرة أخرى؟ 

نعم، يمكن أن تتكرر الإصابة، لكنها حالة نادرة تحدث بنسبة تتراوح بين 7% إلى 12% من المصابين، وقد تكون في نفس الجانب أو الجانب الآخر.

هل العصب السابع مرض وراثي؟ 

لا يُصنف كمرض وراثي مباشر، ولكن وجدت الدراسات أن هناك عائلات لديها استعداد جيني لضعف الأعصاب أو استجابة مناعية معينة تجعلهم أكثر عرضة للإصابة.

هل التدليك بالزيوت في المنزل مفيد؟ 

التدليك اللطيف يحسن الدورة الدموية في الوجه، ولكن يجب أن يتم بحذر وبطريقة صحيحة (من الأسفل للأعلى) حتى لا يسبب ترهلاً في العضلات الضعيفة، ويفضل استشارة أخصائي علاج طبيعي أولاً.

ما هي “متلازمة التمساح” المرتبطة بالعصب السابع؟ 

هي عرض جانبي نادر يحدث أثناء مرحلة الشفاء، حيث تنمو الألياف العصبية بشكل خاطئ، فيجد المريض نفسه يدمع بدلاً من إفراز اللعاب عند شم رائحة الطعام أو تناوله.